السيد محمدحسين الطباطبائي

169

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 106 إلى 108 ] ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) قوله سبحانه : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها . . . هذه آية النّسخ ، ومن المعلوم أنّ النسخ بالمعنى المعروف عند الفقهاء - وهو الإبانة عن انتهاء أمد الحكم - اصطلاح متفرّع عليها ، مأخوذ منها ومن الأفراد ، فمعنى النسخ هو المعروف لغة وهو الإزالة من نسخت الشمس الظلّ ، إذا أزالته وذهبت به ، ونسخت الكتاب إذا نقلته إلى آخر ، كأنّك أذهبته وأبدلت مكانه ؛ ولذلك بدّل لفظ النسخ ب : التبديل في قوله سبحانه : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . « 1 »

--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 101 .